السيد علي الطباطبائي

511

رياض المسائل ( ط . ق )

المسألة وأما الوجوه الآخر التي ذكرها بعض الأجلة انتصار المتوهم كلام المفيد رحمه اللَّه فلم أفهم منها دلالة بل ولا إشارة وإنما غايتها كباقي الأدلة ثبوت الإباحة في التصرف فلا كلام فيها كما هو المشهور بين الطائفة بل كافتهم لرجوع القائل بعدمها وحرمة التصرف في المعاطاة عنه إلى الإباحة كما حكاه جماعة وهي غير مفروض المسألة بل يستفاد من كثير من المعتبرة عدم الاكتفاء بمجرد القصد والإشارة وأنه لا بد من لفظ البتة كما ذهب إليه بعض من لا يعتد به من الأجلة ففي الصحيح وغيره من المعتبرة أنه إنما يحرم ويحلل الكلام وهي وإن اقتضت حرمة التصرف إلا أنها محمولة على اللزوم وعلى ما بعد الرجوع جمعا بينه وبين ما دل على الإباحة بالتراضي من الإجماع في الغنية وشرح القواعد مع عدم الخلاف فيه بين الطائفة لما عرفت من رجوع القائل بالحرمة كما حكاه جماعة نعم هي ليست دالة على اشتراط كونه الألفاظ المخصوصة المشهورة بكيفياتها المعهودة المشترطة إلا أنه ليس فيها الدلالة على الاكتفاء بذلك من دونها أيضا وإنما غايتها في الاكتفاء به وعدمه أنها مجملة ولا يمكن الاستناد إليها نفيا ولا إثباتا في الكيفيات المزبورة ومما حققناه من الأصل وغيره يظهر وجوب الإتيان بكل ما اختلف في اعتباره هنا بل العقود مطلقا كالعربية والماضوية وتقديم الإيجاب على القبول وغير ذلك وفاقا لجماعة خلافا لآخرين فاكتفوا بمجرد الإيجابين إما مطلقا أو مع اعتبار بعض ما مر لا كلا التفاتا إلا أنه عقد فيشمله عموم ما دل على لزوم الوفاء به كقوله سبحانه وتعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وفيه نظر إذ بعد تسليم كون مثل ذلك عقدا يحصل الشك في دخوله في الآية جدا وإن كانت للعموم لغة بناء على إمكان حملها عليه من حيث خروج أكثر العقود منها على هذا التقدير إجماعا فليس مثله حجة فيكون الإجماع حينئذ قرينة على كون المراد بالعقود المأمور بالوفاء بها كل ما تداول في زمان الخطاب لا مطلقا ودخول المفروض فيه غير معلوم جدا ولم يصل إلينا ما يدل عليه أصلا فالواجب حينئذ الرجوع إلى ما قدمناه من الأصل قطعا هذا وقد حكي الإجماع عن التذكرة على عدم الوقوع بالمضارع والاستفهام وعن الخلاف على اعتبار الترتيب إلا أن في منع العموم نظرا ووجهه سيظهر فإذا الجواز فيما عدا ما مر من محل الإجماع أظهر وأما فيه فالاشتراط أقرب لحجية الإجماع المحكي سيما مع اعتضاده بعمل الأكثر وتأيد الأول منه بعدم صدق العقد حقيقة إلا بعد صراحة اللفظ الدال عليه وهو منحصر في الماضي لتداول العادة بإجراء العقد به المستلزم لصراحته فيه وليس كذلك غيره فتدبر [ في بيان شروط البيع وانعقاده ] وله أي البيع وانعقاده [ الأول يشترط في المتعاقدين كمال العقل والبلوغ والرشد والاختيار ] شروط الأول يشترط في المتعاقدين كمال العقل والبلوغ والرشد والاختيار والقصد فلا يجوز بيع المجنون ولو أدواريا إذا كان حال جنونه ولا المغمى عليه ولا السكران ولا الصبي ولا السفيه ولا المكره بغير حق ولا الغافل ولا النائم ولا الهازل بلا خلاف أجده إلا في الصبي خاصة فعن الشيخ الجواز إذا بلغ عشرا ولم أقف على مستنده سوى القياس بجواز وصيته وعتقه وطلاقه وفيه منع القياس أولا ثم المقيس عليه ثانيا إلا ما قام الدليل المعتد به عليه وبكونه مع الفارق ثالثا لتضمن الفرض تكاليف ليس محلها دون الأمور المزبورة مع معارضته بالأصول السليمة عما يصلح للمعارضة حتى العمومات الآمرة بالوفاء بالعقود من الكتاب والسنة فإنه ليس محلها إن أريد توجهها إليه وإن أريد توجهها إلى المعاملين معه إذا كان مع الشرائط فكذلك إما لما عرفت من عدم بقائها على عمومها واختصاصها بالعقود المتداولة زمان النزول ودخول مثله فيها غير معلوم فيندفع بالأصل أو لاستلزام الدخول حيث يعقد الصبي على ماله في أوائل مدة الرخصة لبيعه عنده من دون الولي أما جواز التصرف في مال اليتيم المتفق على المنع عنه نصا وفتوى فتأمل أو الضرر الكثير إن أمر بالصبر إلى أوان بلوغه وإجازته مع أنه قد لا يجيز هذا مع أن الشيخ لا يقول بالأمر بالصبر بل يحكم باللزوم حين صدور العقد وفيه ما مر وإذا ثبت المنع في هذه الصورة ثبت المنع بعدم القائل بالفرق في باقي الصور وإن زعم الجواز فيها بل مطلقا بعض من شذ ممن تأخر هذا مضافا إلى استفاضة النصوص الصريحة بالمنع عن بيعه وشرائه وأمره إلى أوان بلوغه ففي الخبر أن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في البيع والشراء وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها بها والغلام لا يجوز أمره به في البيع والشراء ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشر سنة الخبر وأخصيتها من المدعى مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين أصحابنا هذا إن تم دعوى اختصاصها بماله بناء على المتبادر وإلا فهي عامة أو مطلقة نعم الأظهر جوازه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية لتداوله في الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة من غير نكير بحيث يعد مثله إجماعا من المسلمين كافة لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة فإنه الذي يمكن فيه دعوى اتفاق الأمة ومقتضى الأصول اطراد الحكم وإطلاقه فيه وفي الباقي دون السفيه في جميع الصور كان العقد لهم أو لغيرهم إذن لهم الولي أم لم يأذن أجازوا بعد الإكمال أم لا لمخالفة الفضولي للأصل واختصاص الفتوى والنص الدال على جوازه إن قلنا به بغير محل الفرض إلا أن ظاهرهم الاتفاق في المكره خاصة على الصحة بعد الإجازة معللين بأنه بالغ رشيد قاصد إلى اللفظ دون مدلوله وإنما منع عدم الرضا فإذا زال أثر العقد كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه مع تحقق القصد إلى اللفظ في الجملة فلما لحقته إجازة المالك أثرت ولا يعتبر مقارنته للعقد للأصل بخلاف العقد المسلوب بالأصل كعبارة الصبي فلا يجبره إجازة الولي ولا رضاه بعد بلوغه وفي الأصل مع الفرق نظر يظهر وجهه في الأول مما مر وفي الثاني من اشتراك العقدين في المانع والمقتضي فإن المانع وهو عدم اعتبار العقد بنفسه وإن اختلف وجهه مشترك كالمقتضي من عموم لزوم الوفاء بالعقد بعد الرضا فإنه إن عمم بحيث يشمل العقد الغير المعتبر يشمل عقد الصبي أيضا وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشارع لم يشمل عقد المكره أيضا ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع مع معارضته بالمثل غير معقولة وأدلة الفضولي إن سلمناها لمثله غير شاملة كما مرت إليه الإشارة وأصالة عدم اعتبار مقارنة القصد والنية للعقد ممنوعة معارضة بأصالة بقاء عدم الصحة قبل الإجازة مضافا إلى الأصول المتقدمة وبالجملة لا أظن استقامة ذلك في التفرقة فإن كان عليها إجماع وإلا فالمسألة محل مناقشة هذا مع أن الهازل والعابث قد اتفقوا على المنع فيهما دونه مع جريان وجه الفرق المتقدم بين المكره والصبي هنا إن تم